الشوكاني

52

نيل الأوطار

ابن المنير : وكأنه مذهب البخاري لأنه أشار في صحيحه عند الترجمة لهذين الحديثين إلى أن ذلك خاص بذلك الزمن ، وأما الآن فقد استقرت الاحكام وعرفت مراتب الاحرام فلا يصح ذلك ، وهذا الخلاف يرجع إلى قاعدة أصولية وهي : هل يكون خطابه صلى الله عليه وآله وسلم لواحد أو لجماعة مخصوصة في حكم الخطاب العام للأمة أو لا ؟ فمن ذهب إلى الأول جعل حديث علي وأبي موسى شرعا عاما ولم يقبل دعوى الخصوصية إلا بدليل ، ومن ذهب إلى الثاني قال : إن هذا الحكم مختص بهما والظاهر الأول . باب التلبية وصفتها وأحكامها عن ابن عمر : أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا استوت به راحلته قائمة عند مسجد ذي الحليفة أهل فقال : اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك إن الحمد والنعمة لك والملك لك لا شريك لك . وكان عبد الله يزيد مع هذا : لبيك لبيك وسعديك والخير بيديك والرغباء إليك والعمل متفق عليه . وعن جابر قال : أهل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فذكر التلبية مثل حديث ابن عمر قال : والناس يزيدون ذا المعارج ونحوه من الكلام والنبي صلى الله عليه وآله وسلم يسمع فلا يقول لهم شيئا رواه أحمد وأبو داود ومسلم بمعناه . وعن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال في تلبيته : لبيك إله الحق لبيك رواه أحمد وابن ماجة والنسائي . حديث أبي هريرة صححه ابن حبان والحاكم . قوله : فقال لبيك قال في الفتح : هو لفظ مثنى عند سيبويه ومن تبعه ، وقال يونس : هو اسم مفرد وألفه إنما انقلبت ياء لاتصالها بالضمير كلدى وعلى ، ورد بأنها قلبت ياء مع المظهر وعن الفراء هو منصوب على المصدر وأصله لبا لك فثنى على التأكيد أي إلبابا بعد الباب ، وهذه التثنية ليست حقيقة بل هي للتكثير والمبالغة ، ومعنا إجابة بعد إجابة أو إجابة لازمة ، وقيل : معناه غير ذلك . قال ابن عبد البر : قال جماعة من أهل العلم : معنى التلبية إجابة دعوة إبراهيم حين أذن في الناس بالحج ، وهذا قد أخرجه عبد بن حميد وابن جرير وابن